مؤسسة آل البيت ( ع )
70
مجلة تراثنا
وأنت خبير بأنه لو صح هذا فإن المهدي المنتظر عليه الصلاة والسلام يكون أولى بكونه المهدي على الحقيقة كما هو كذلك ، لأنه الذي يملأ الله تعالى به الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ، وهذا أعظم أمر يقع في آخر الزمان . ومعلوم أن عيسى ( عليه السلام ) يكون مقتفيا لشرع الإسلام الذي يحيي المهدي معالمه بعدما اندرست ، ويرفع أعلامه بعدما انتكست ، والحكم بكتاب الله تعالى ، وقتل أهل الإلحاد إنما يكون بيد المهدي ( عليه السلام ) ، وعيسى ابن مريم صلوات الله وسلامه عليه يساعده في ذلك ، لا استقلال ابن مريم به كما قد يظهر من كلام بعضهم . فالمهدي حق ، والمهدي هو من يفعل ذلك ، وليس ذاك إلا المهدي الموعود من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فظهر أنه أفضل من المسيح بن مريم عليهما الصلاة والسلام - كما سيأتي في كلام الحافظ الكنجي أيضا - فضلا عن أبي بكر وعمر ، فقد أخرج نعيم بن حماد عن محمد بن سيرين أنه ذكر فتنة تكون ، فقال : إذا كان ذلك فأجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمر ، قيل : أفيأتي خير من أبي بكر وعمر ؟ ! قال : قد كان يفضل على بعض . وفي المصنف لابن أبي شيبة ، عن ابن سيرين ، قال : يكون في هذه الأمة خليفة ، لا يفضل عليه أبو بكر وعمر كما في العرف الوردي ( 1 ) .
--> ( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة 15 / 198 ح 19496 ، عن أبي أسامة ، عن عوف ، عن محمد - وهو ابن سيرين - ، رسالة العرف الوردي المطبوعة ضمن كتاب الحاوي للفتاوي - المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند أهل السنة 1 / 384 - 1 / 103 .